البغدادي
293
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
المعنى من أنّ القصد إنما وقع إليها ، وجب أن يكون الرفع ، فترفع بكان . وكذلك قول الآخر : * أظبي كان أمّك أم حمار * انتهى . ومثله لابن جني في « الخصائص » « 1 » ، قال : وقد حذف خبر كان في قوله : * أسكران كان ابن المراغة * البيت ألا ترى أنّ تقديره : أكان سكران ابن المراغة ، فلمّا حذف الفعل فسّره بالثاني ، وابن المراغة المذكور خبر كان الظاهرة ، وخبر كان المضمرة محذوف معها ، لأنّ كان الثانية دلّت على الأولى . وكذلك الخبر الثاني الظاهر ، دلّ على الخبر الأول المحذوف . انتهى . وزعم ابن الملّا الحلبي في « شرح المغني » أنّ سكران مبتدأ . قال : وصحّت ابتدائيّته مع نكارته « 2 » لوقوعه في حيّز الاستفهام ، وأنّ جملة كان ابن المراغة خبره . هذا كلامه . والبيت من قصيدة للفرزدق « 3 » هجا بها جريرا . وأراد بابن المراغة جريرا ، وكان الفرزدق قد لقّب أمّه بالمراغة ، ونسبها إلى أنّها راعية حمير . والمراغة : الأتان التي لا تمتنع من الفحول « 4 » . وإذ : ظرف يتعلّق بكان ، وفاعل هجا ضمير ابن المراغة . وأراد بتميم هاهنا : بني دارم بن مالك بن حنظلة ، وهم رهط الفرزدق ، وجرير من رهط كليب بن يربوع بن حنظلة .
--> ( 1 ) الخصائص 2 / 375 بتصرف يسير ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 70 . ( 2 ) في اللسان ( نكر ) : " والمنكر من الأمر : خلاف المعروف . . . " . ( 3 ) القصيدة ليست في ديوانه . وإنما هو بيت يتيم ذكر جامع ديوانه الصاوي ، نقلا عن الكتاب لسيبويه ، فلعل البغدادي سهى . والنص في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 71 . ( 4 ) بعده في شرح أبيات المغني : " وقال الجوهري : لقبها به الأخطل ، أي يتمرغ عليها الرجال ، لأن المراغة موضع التمرغ : وهو التمعك " .